الشيخ عزيز الله عطاردي

113

مسند الإمام الباقر ( ع )

فقال إسرافيل : يا ربّ ان عذابك قد بلغ أكتافهم وكاد أن يهلكهم ، وما أراه إلّا وقد نزل بساحتهم فإلى أين أصرفه ؟ فقال اللّه : كلّا إني قد أمرت ملائكتي أن يصرفوه فلا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم أمرى فيهم وعزيمتي فاهبط يا إسرافيل عليهم واصرفه عنهم واصرف به إلى الجبال بناحية مفاوض العيون ومجارى السيول في الجبال العاتية العادية المستطيلة على الجبال ، فأذلها به وليّنها حتى تصير ملينة حديدا جامدا ، فهبط إسرافيل عليهم فنشر أجنحته فاستاق بها ذلك العذاب حتى ضرب بها الجبال التي أوحى اللّه إليه أن يصرفه إليها . قال أبو جعفر عليه السّلام : وهي الجبال التي بناحية الموصل اليوم ، فصارت حديدا إلى يوم القيمة فلمّا رأى قوم يونس أنّ العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم من رؤوس الجبال وضمّوا إليهم نساءهم وأولادهم ، وأموالهم وحمدوا اللّه على ما صرف عنهم وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما التي كانا فيه لا يشكان أنّ العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعا لما خفيت أصواتهم عنهما فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظر ان إلى ما صار إليه القوم ، فلمّا دنوا من القوم واستقبلتهم الحطابون والحمارة الرعاة بأغنامهم ونظروا إلى أهل القرية مطمئنين . قال يونس لتنوخا : يا تنوخا كذّبنى الوحي وكذبت وعدى لقومي لا وعزة ربى لا يرون لي وجها أبدا بعد ما كذبني الوحي فانطلق يونس هاربا على وجهه لربه ناحية بحر أيلة متنكرا فرارا من أن يراه أحد من قومه فيقول له : يا كذاب فلذلك قال اللّه : « وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ، الآية » ورجع تنوخا إلى القرية فلقى روبيل ، فقال له يا تنوخا أىّ الرأيين كان أصوب وأحقّ ان يتبع رأيي أو رأيك ؟ ! فقال له تنوخا : بل رأيك كان أصوب ولقد كنت أشرت برأي الحكماء و